تجربة : تعلم اللغة الأسبانية

في سبتمبر (٢٠١٥)  قررت بدء تحدي شخصي بتعلم شيء جديد ومختلف، وبدأت في تعلم اللغة الأسبانية  لهدفين: الهدف الأول حلمي القديم زيارة الأندلسية في جنوب أسبانيا للتعرف على الحضارة الإسلامية، خيار تعلم اللغة سيساعد الاستمتاع بالتجربة ، ثم أدركت أن تعلم الأسبانية سيفتح لي مفاتيح تجربة مثرية في أكثر دولة حول العالم لغتها الأولى الأسبانية. الهدف  الثاني (بعيد المدى): قراءة الأدب اللاتيني بدون ترجمة، قبل عدة سنوات قرأت مئة عام من العزلة لجاريسا ماركيز فغيرت نظرتي للكتب واختيارها لذلك أتمنى أن أصل يومًا لمستوى يساعدني على القراءة بحرية وبدون قيود الترجمة.

سأشارك في هذه التدوينة في خمس نقاط خلاصة تجربتي ونقاط ساعدتني في تحسين مسار تعلمي  في المرحلة الأولى من تعلمي للأسبانية هدفي الأساسي كان إتقان مهارات التواصل الأساسية وتعلم مفردات تساعدني على الفهم والقراءة. 

١- تعلم الحروف وطرق نطقها

في أول محاضرة حضرتها كان الدرس الأول عن نطق الحروف، معرفة مخارج الحروف وطرق نطقها اعتبره أهم درس يساعد على الانطلاق في تعلم لغة جديدة لعدة أسباب. النطق مهم في التحدث والاستماع والقراءة. إذا تمكنت من معرفة طرق النطق السليمة للحروف سأتمكن من نطق الكلمات بشكل أفضل وبالتالي سأفهم ما يقال حين استمع للآخرين. تعلمت في مرحلة البكالوريوس أن هناك فروق كبيرة بين اللغات فيما ينطق من الحروف اللاتينية وطريقة نطقها (توضيح في الصورة نطق الحروف بالأسبانية).

 

٢- تعلم مفردات شائعة في سياق جمل شائعة 

تعلم المفردات جانب مسلي في أي لغة ويمكن تطويره بسرعة بالتعود على سماع كلمات معينة أو تكرارها ولكن المهم جدًا هو استخدامها. حين بدأت في تعلم الإسبانية ذهبت للمحاضرة الأولى بعد قضاء شهر على تطبيق ديولنغو ( duolingo )، من خلال التطبيق تعلمت المفردات الأساسية و طرق نطق الكلمات واستخدامها في جمل بسيطة. التطبيق لا يقدم خيار تعلم ما تريده، بل يتبع نظام معين في سلسلة الدروس لذلك كنت أعرف كلمات لا استطيع استخدامها في المحاضرات لأنها دروس لم نبدأ فيها بعد مثل الأطعمة والحيوانات. على الرغم من هذا الحصيلة اللغوية بالمجمل جيد تطويرها لأن المفردات والكلمات هي وسيلة التعبير بكل الحالات!

الجانب الأهم في تعلم مفردات جديدة بشكل مستمر هو تعلمها في جمل أو في سياق استخدامها، وهذا ما يميز موقع/تطبيق ديولنغو ساعدني كثيرًا في البداية في معرفة السياق والمسار الصحيح لتكوين الجمل. فتدرجت من معرفة كلمات محدودة لا تنتهي ب ١٥٠٠ كلمة حسب إحصائية ديولنغو. التدرج في تعلم المفردات قد يكون  من أكثر ١٠٠ كلمة شائعة حتى ١٠٠٠ كلمة وحسب ما يقال هناك دائما ١٠٠٠ كلمة شائعة أو الأكثر استخداما إتقانها يكفي في البداية للوصول لمستوى جيد في التواصل. بعد ممارسة اللغة في حضور الدروس وزيارة عدة مناطق في أسبانيا، شعرت أن استخدامي لما تعلمته في ديولغنوا لم يساعدني كثيرًا في استخدام اللغة (سأتحدث عن هذا الجانب في التدوينة القادمة والتي تشمل أخطاء تعلمتها بعد السفر).

٣- تعلم طرق نطق الكلمات المتكررة

تبدو نقطة بديهية و واضحة ولكن التأسيس في البداية مهم جدًا، لذلك وجدت من المهم تعلم النطق الصحيح بالاستماع المتكرر للكلمات الشائعة لإتقان نطقها حتى يسهل استخدامها في التواصل وحتى يفهم المستمع ما أقوله ، بالنسبة لي تعلمي النطق الصحيح يزيد من ثقتي وقدرتي على التواصل استخدام اللغة بدون تردد. والعكس صحيح أتردد كثيرًا في نطق الكلمات الجديدة والغير مألوفة.

٤- تعلم جذور الكلمات وقواعد تصريفها و الاختلافات الشائعة

تعلم جذور الكلمات يساعد على إثراء الحصيلة اللغوية ومعرفة الفرق بين المفردات والتفريق بينهما (اسم، فعل، صف، ماضي، مضارع، سؤال)  إضافة كلمات جديدة قد يكون الاختلاف بسبب تصريف الفعل أو تغير الفعل إلى اسم أو غيره أو زوائد أو لواحق في بداية الكلمات أو في نهايتها.

٥- تعلم الأرقام والاتجاهات و حروف الجر والربط 

تعلم حروف الجر من البداية يساعد على تكوين جمل صحيحه والربط بينهما وكذلك فهم المحادثات، كذلك أدوات الربط مهمة في الربط بين الكلمات والجمل والتعبير.

– وأخير تعلم كما تحب

لا توجد قواعد معينة لتعلم أي لغة جديدة، توجد الرغبة والاختيارات الشخصية بما يناسب كل متعلم. شخصيًا استمتعت بالتعلم الفردي والجماعي وقضاء بعض الوقت في ممارسة اللغة في أسبانيا. 

تجربتي فتحت لي بعدًا ثالثًا لم يكن ضمن أهدافي وهو الاستفادة من تجربتي كمتعلمة في التعليم والبحث والتدريس. بعد شهور من الدراسة والمحاضرات والمحاولات كونت لدي صور أوضح عن التحديات التي تواجه متعلم لغة جديدة و تعلمت  عن طرق تدريس فعالة وآخرى غير مجدية وأدركت أشياء قد يحبها المتعلم وقد يكرهها. مثلا كنت أكره وبشدة أن يطلب مني القراءة – دائما حين يطلب مني قراءة جملة معينة أو نص معين، أشعر أنها دعوة لهز ثقتي بنفسي و تعرية ضعفي في القراءة. وفرصة تظهرني كقارئة متلككة ومهزوزة خصوصا أمام الكلمات الطويلة مثل conquistadores 🙁 بينما كنت أحب جانب التحدث والمشاركة والألعاب ( التحديات) واستمتع بترجمة الكلمات وهو جانب يشعرني بالثقة والفخر أمام زملائي ( تطبيق Duolingo ساعدني على تعلم ومراجعة المفردات بالإضافة لتطبيق آخر لأهم الجمل الشائعة).

 

رحلتي مع الأسبانية كانت رحلة تعلم، اكتشاف جميلة، وممارسة رطانة مختلفة. في السنة الأولى  كنت أحضر محاضرة مدتها ساعة ونصف مرة في الأسبوع وأدرس بشكل شخصي عبر تطبيق Duolingo لمدة ساعتين أسبوعيًا تقريبا خلال رحلاتي في الميترو بين الجامعة والبيت حتى أكملت شجرة اللغة بنهاية السنة الأولى.

 

على الرغم من أن التعلم ليس مرتبط بالآخرين إلا أن التعلم مع مجموعة مفيد وممتع ولكن قد يشكل تحدي شخصي في القدرات وهنا يبرز دور المدرس في دعم المتعلمين والتقليل من الفروق والاختلاف فيما بينهم وتفهم أن المتعلم يحتاج لوقت ودعم. وأنهيت المستوى الأول ونصف المستوى الثاني من خلال حضور المحاضرات . لضيق الوقت لم أكن أبذل مجهود إضافي في التعلم أو أخصص وقت بخلاف حضور المحاضرات واستخدام التطبيق، وفي أوقات متفرقة استفدت من بعض مقاطع اليوتيوب. في السنة الثانية توقفت وعدت في نهايتها بالمراجعة المستمرة  عبر التطبيق وحضور المحاضرات واتممت المستوى الثاني (تحت المتوسط) في برشلونة. ولكن لازلت أحتاج للكثير من المراجعة والممارسة وهو ما سأتحدث عنه في الجزء الثاني ويشمل ما تعلمته من الممارسة وما ينقصني للوصول لمستوى أفضل.

 

هل لديكم تجارب في تعلم لغات جديدة؟ شاركونا خبراتكم وتجاربكم.

Be Sociable, Share!

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *